ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
526
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
إفادة ثبوت شيء لشيء ونفيه عن غيره ، ولا يقبله الإنشاء ( كقولك : زيدا عرفت لمن اعتقد أنك عرفت إنسانا ، وأنه غير زيد ) وهو مصيب في اعتقاد أنك عرفت إنسانا ، ومخطئ في التعيين أنه غير زيد ( وتقول لتأكيده ) أي : تأكيد هذا التقديم ، لا لتأكيد رد الخطأ ؛ لأن المؤكد في المتعارف هو المفيد الأول ، لا مفاده ، ألا ترى أنك تجعل في : جاء زيد ، زيد الثاني تأكيد الأول ، فلا يغرنك قول الشارح المحقق ، أي : تأكيد هذا الرد ( لا غيره ) أي : تقول لأجل إيراد المؤكد هذا اللفظ ، لا أنك تقول لإيراد التأكيد زيدا عرفت ، لا غيره كما ذكره الشارح ، ولعل غرضه تعيين محل لا غيره في المركب ( ولذلك ) أي : ولأن التقديم لرد الخطأ في التعيين ونحوه مما راد على أصل اعتقاد الحكم ( لا يقال ما زيدا ضربت ولا غيره ) ؛ لأنه يوجب التناقض ، فإن ما زيدا ضربت ، أثبت ضربك لغيره ونفاه ولا غيره ( ولا ما زيدا ضربت ، ولكن أكرمته ) فإن ( لكن ) للرد إلى الصواب ، ولا خطأ في اعتقاد عدم الصرب حتى يرد إلى الإكرام ، بل في مفعول عدم الضرب ، فالواجب فيه : ولكن عمرا ، قال الشارح إلا أن تقوم قرينة على أن التقديم ليس للحصر ، قلت : ألا يكفي قوله : ولا غيره ، وقوله : ولكن أكرمته قرينة على ذلك . ( وأما نحو زيدا عرفته " 1 " ، فتأكيد أن قدر المفسر قبل المنصوب ) إما لأنه في قوة عرفت زيدا عرفته ، ففيه تكرار مفيد للتأكيد ، وإما لأن فيه إبهاما قبل التفسير ، وفيه مزيد التقرير ( وإلا فتخصيص ) اقتصر على التخصيص ؛ لأنه لازم للتقديم غالبا فنزل التأكيد مع التقديم ها هنا لقلته منزلة العدم ، وقوله : وإما نحو زيدا عرفته مرتبط بقوله : كقولك زيدا عرفت ، وفي قوة وإما زيدا عرفته ، فمحتمل للأمرين ، وفيه رد على الكشاف حيث جزم بأنه للتخصيص ، وقال هو أوكد في إفادة الاختصاص من إِيَّاكَ نَعْبُدُ " 2 " ولا يبعد أن يكون في عبارة المصنف إشارة إليه ، حيث جعله عين التخصيص مبالغة في كماله في التخصيص ،
--> ( 1 ) نحوه كل ما يكون التقديم فيه من باب الاشتغال ، وقد ذهب الزمخشري إلى أن التقديم فيه للتخصيص مطلقا ، وإني أرى أنه لا يفيد إلا التوكيد ؛ لأنه يفيد التخصيص من غير الاشتغال ، فالعدول إليه لا يكون إلا لغرض غير التخصيص ؛ ولأنه يجب تقدير الفعل قبل الاسم الظاهر ليوافق مفسره في تقدمه على الضمير . ( 2 ) الفاتحة : 5 .